هاشم حسيني تهرانى
358
علوم العربية
اصله زيد ضارب عمرا ، فالاختصاص بالمعمول حاصل قبل الاضافة ، فلم تحدث الاضافة شيئا الا تخفيف اللفظ بحذف التنوين . قال ابن هشام فى رابع المغنى فى باب الامور التى يكتسبها الاسم بالاضافة : ان ابن مالك رد على ابن الحاجب فى قوله : و لا تفيد الاضافة اللفظية الا تخفيفا ، فقال : بل تفيد ايضا التخصيص فان ضارب زيد اخص ، من ضارب ، ثم قال ابن هشام : و هذا سهو من ابن مالك ، لان ضارب زيد اصله ضارب زيدا بالنصب ، و ليس اصله ضاربا فقط ، فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل ان تاتى الاضافة . اقول : الحق مع ابن مالك لان الاسم كائنا ما كان اذا اضيف يحصل له تقييد بما اضيف اليه ، و ذلك التقييد اما تخصيص او تعريف ، حتى الاسم المتوغل فى الابهام كغير ، فان مفهومه مفردا غير مفهومه مضافا كما مر بيانه . و قولهم : ان ضارب زيد اصله ضارب زيدا من التخيلات النحوية ، فان المتكلم يتكلم باحدهما من اول الامر حسب غريزته البلاغية ، فان اضاف تخصص ضارب بالاضافة ، و الا يتخصص بمعموله المرفوع الظاهر او المنصوب ، و ان ذكره مفردا و قال : انا ضارب فلا تخصص اصلا . نعم ان الوصف المضاف الى معموله لا يتعرف بالاضافة و ان كان المضاف اليه معرفة اذ لا يزيد الاضافة له تقيدا غير تقيده بمعموله كما قلنا ، فلذلك يعامل معاملة النكرات ، و ذلك فى مواضع . 1 - وقوعه نعتا للنكرة ، نحو قوله تعالى : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ - 5 / 95 ، بالغ الكعبة نعت لهديا . 2 - وقوعه حالا و الاصل فى الحال ان تكون نكرة ، نحو قوله تعالى : وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ - 22 / 8 - 9 ، ثانى عطفه حال من فاعل يجادل ، و كقول الشاعر . فاتت به حوش الفؤاد مبطّنا * 587 سهدا اذا ما نام ليل الهوجل